ابو جعفر محمد جواد الخراساني

210

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

رسول اللّه ( ص ) قال : « إنّ اللّه خلق آدم ( ع ) على صورته » . فقال ( ع ) : « قاتلهم اللّه ! لقد حذفوا أوّل الحديث ، إنّ رسول اللّه ( ص ) مرّ برجلين يتسابّان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ! فقال ( ص ) : يا عبد اللّه ! لا تقل هذا لأخيك ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق آدم على صورته » « 1 » . وعن عليّ ( ع ) ، قال : « سمع النبيّ ( ص ) رجلا يقول لرجل قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ! فقال ( ص ) : مه لا تقل هذا ، فإنّ اللّه خلق آدم على صورته » « 2 » . وعن السيّد المرتضى ، عن الزهري ، عن الحسن البصري ، أنّه كان يقول مرّ رسول اللّه ( ص ) برجل من الأنصار ، وهو يضرب وجه غلام له ، ويقول قبّح اللّه وجهك ووجه من تشبهه ! فقال النبيّ ( ص ) : « بئس ما قلت ! فإنّ اللّه خلق آدم على صورته ، يعني صورة المضروب » « 3 » . أقول : الظاهر أنّ المراد بآدم في هذه الروايات ، هو أبو البشر ، فأراد ( ص ) أنّه لا تسبّ وجه من يشبهه ؛ فإنّ ابانا آدم ( ع ) أيضا ممّن يشبهه ، أو أنّه خلق على صورته ؛ يعنى ، أنّه شبيه به في الصورة ؛ ويحتمل بعيدا ان يراد به الجنس ؛ يعني ، لا تسبّ وجه من يشبهه فانّ جنس آدم كلّه ممّن يشبهه . فهذه الروايات ، تكذيب صرف أنّ النبيّ ( ص ) قال هذا المعنى الّذي يريدون ؛ يعني ، أنّ اللّه تعالى خلق آدم على صورة نفسه ، بل إنّما قال هذه العبارة ، لكن بذلك المعنى . أمّا التأويل : فعن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عمّا يروون : أنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق آدم على صورته ، فقال ( ع ) : « هي صورة ، محدثة ، مخلوقة ، اصطفاها اللّه ، واختارها على سائر الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه ، كما أضاف الكعبة إلى نفسه ، والروح إلى نفسه ، فقال بيتي ونفخت فيه من روحي » « 4 » . أقول : وهذا التأويل في نفسه متين غير عليل ، الّا أنّه ينافي التكذيب الصريح من الرضا ( ع ) ، وظاهر خبر أمير المؤمنين ( ع ) . والأحسن في وجه الجمع بينهما عندي

--> ( 1 ) . البحار 4 : 11 / 1 . ( 2 ) . المصدر 4 : 12 / 6 . ( 3 ) . المصدر 4 : 14 / 15 . ( 4 ) . المصدر 4 : 13 / 15 .